في صباح عامها الدراسي الجديد، كان يفترض أن تحمل وفاء يوسف عكيلة حقيبتها وتمضي إلى المدرسة، مثل آلاف الأطفال في غزة الذين كانوا يستعدون للعودة إلى مقاعدهم بعد انقطاع طويل فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
كانت في التاسعة من عمرها، وتحمل أحلاما صغيرة لا تتجاوز دفاتر جديدة وأقلاما لم تُستخدم بعد، ورفاقا تشتاق إلى رؤيتهم.
لم تكن تطلب من عامها الجديد أكثر من أن تعيش طفولتها كما ينبغي لطفلة.
بدأت وفاء يومها الدراسي الأول، وكان يفترض أن يكون بداية لعام من التعلم واللعب واللقاءات مع زملائها.
وبعد انتهاء دوامها، خرجت برفقة والدها يوسف لشراء مستلزمات المدرسة، في رحلة قصيرة يفترض أن تعيدها إلى منزلها بحقيبة ودفاتر جديدة، وأن تترك لها أياما أخرى تعيش فيها تفاصيل عامها الدراسي.
لكن الطريق الذي خرجت فيه وفاء مع والدها كان آخر طريق تسلكه.
فقد استهدف صاروخ إسرائيلي، الأحد، السيارة التي كانا يستقلانها في حي النصر بمدينة غزة، وفق مصادر فلسطينية، فاستشهدت وفاء ووالدها، في حين أصيب آخرون في الاستهداف.
وخلال لحظات، انقلبت تفاصيل اليوم الدراسي من دفاتر وأقلام إلى سيارة متفحمة وجثمان طفلة.
وبينما كانت عائلات فلسطينية تستعد لاستكمال عام دراسي جديد، كانت عائلة وفاء تستعد لوداعها؛ طفلة بدأت يومها الأول في المدرسة، لكنها لم تُمهل لتعيش يومها الثاني.
لم تكن رحلة وفاء مع والدها لشراء مستلزمات المدرسة تختلف في ظاهرها عن تفاصيل حياة أي عائلة تستعد لعام دراسي جديد، حقيبة تحتاج إلى ما يكملها، ودفاتر وأقلام، وأحاديث صغيرة عن المدرسة وما ينتظرها في الأيام المقبلة.
لكن تلك التفاصيل العادية اكتسبت بعد القصف معنى مختلفا.
فما كان يفترض أن يكون استعدادا لأيام جديدة، تحول إلى آخر مشهد في حياة طفلة لم تعرف من الحياة إلا القليل.

حكاية الطفلة وفاء.. حملت حقيبتها إلى المدرسة صباحًا.. فقتلها الاحتلال مساءً
التعليم العالي تدعو طلاب الشهادات المعادلة العربية والأجنبية لسرعة تسجيل الرغبات
بعد 31 مليون اختبار.. قميص مصمم لخداع أنظمة المراقبة الذكية
بعد 11 عامًا من الإغلاق.. جامعة بنغازي تفتح أبوابها
محللون سياسيون: إيران تخسر أدواتها الإقليمية وتسعى لتوسيع الصراع لرفع كلفة المواجهة