لم يكن الشاعر الكبير محمد الفيتوري سياسيا، ولم تغص رجله في طين السياسة الزلق اللزج، رغم أن كل شاعرٍ مجيد لا ينفصل عن السياسة، وجل الشعر العربي عبر التاريخ، منذ أن هلهله المهلهل بن ربيعة ظل يلامس "ساس يسوس"..
غير أن الفيتوري رحمه الله ساقته السياسة وجرجرته إلى خبائها، ليرتبط اسمه بواحدٍ من أعقد الملفات السياسية خلال الخمسين عاما الماضية، وكاد أن يدفع الثمن حياته، وقبلها دفع أثمانا باهظة لمواقفه السياسية،
وإذا كانت أشعاره الوطنية، ومعالجته لقضايا أفريقيا ومقاومة الاستعمار، ودعمه حركات التحرر الأفريقية والقضية الفلسطينية، والتزامه العروبي الذي لا جدال فيه، قد بدت للناس في لبّ الفعل السياسي، خارجةً من بين فرث السياسة ودمها، فإن الساسة لم يتركوا له ما يقول.
بما أن شاعرنا الكبير تقاسمته الجغرافيا، وقطعت ووزعت منابت الانتماء لحمه وشحمه ودمه بين ثلاثة بلدان عربية ورابعتها رضيت من الغنيمة بالإياب الأخير، فهو بلا شك سوداني أصيل أسمر في لون التراب، احتضنته ليبيا، وربته وعلمته مصر، وأخيرا احتواه التراب المغربي ساكنا قبرا هناك.
عاش رحلته في الحياة وقد ظلمته السياسة حتى شحبت روحه، وأوقعته مخالب السياسة الحادة في غياهب جبها بلا أشطان، وصيرته درويشا متجولا، يركله الموج حينا ويلقفه الجرف الحاد عند ساحل صخري صلد لا يحتمل أمثاله، وهكذا عاش حتى رحيله.
حادثة اختفاء وتغييب الإمام موسى الصدر التي اتهم فيها الزعيم الليبي معمر القذافي بتدبيرها، هي القضية السياسية التي كانت سياجا من عوسج حاد حُوصر فيه الشاعر الكبير ومنه تأذى، فعقب اختفاء الإمام الصدر اختطفت مليشيات شيعية لبنانية الشاعر الفيتوري بناء على صفته الدبلوماسية
في قضية ظلت مشتعلة ما يقارب الخمسين عاما، بدأت القصة في الأسبوع الأول من أغسطس/آب 1979، عندما ذهب الفيتوري في معية السفير الليبي بلبنان آنذاك أبوبكر الفرجاني لمقابلة الزعيم الشيعي الأشهر الإمام موسى الصدر، لتسليمه دعوة من العقيد القذافي لزيارة ليبيا والمشاركة في احتفالات ذكرى الفاتح من سبتمبر/أيلول، وحضور مؤتمر إسلامي …

بالأسماء.. جلالة السلطان يمنح أوسمة سُلطانية لعددٍ من الشخصيات
"أم القنابل" تدخل حسابات حرب إيران.. هل تستخدمها واشنطن؟
السردين في خطر: كيف يهدد تغير المناخ "الغذاء الخارق" للبحر الأدرياتيكي؟
كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز من غواصات لتعزيز قدرات الردع تحت الماء
شركة "OpenAI" تتهم موظفاً سابقاً بتسريب معلومات عن جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي
لماذا تحمل أنثى فيل صغيراً نافقاً ليس صغيرها؟ قصة الصورة الفائزة بجائزة عالمية