في صباح السادس عشر من سبتمبر 1931، وفي سلوق جنوب بنغازي، وقف عمر المختار، الرجل السبعيني الذي بالكاد جفّت في جسده جراح المعركة الأخيرة، أمام المشنقة التي نُصبت له خصيصا.
في صباح السادس عشر من سبتمبر 1931، وفي سلوق جنوب بنغازي، وقف عمر المختار، الرجل السبعيني الذي بالكاد جفّت في جسده جراح المعركة الأخيرة، أمام المشنقة التي نُصبت له خصيصا.
لم يكن الحشد الذي حُشد لمشاهدة اللحظة عفويا، فقد اقتيد آلاف الليبيين، أغلبهم من المعتقلين وممن عُرفوا بولائهم لرجال المقاومة قسرا إلى ساحة التنفيذ، بينما حلّقت طائرات إيطالية فوق المكان في مشهد استعراضي مقصود.
كان الإعدام رسالة موجّهة لبلد بأكمله، أجبر بعض الحاضرين لاحقا على المرور أمام المختار معلقا بحبال المشنقة.
هذا المشهد هو ما يعيد بناءه أليساندرو فولتيرا وماوريتسيو زيني في كتابهما "الأسد، والقاضي، والمشنقة: تاريخ وصور القمع الإيطالي في برقة (1928-1932)" من أساسه، مستندين إلى أرشيف فوتوغرافي نادر تركه جوزيبي بيديندو، القاضي العسكري في "المحكمة الطائرة" التي كانت تنتقل بالطائرة عبر المدن والمناطق لإصدار أحكام سريعة في حق المقاومين، تنتهي غالبًا بتنفيذ إعدامات فورية وعلنية.
الفصل الخامس من الكتاب، مخصَّص كاملاً لمحاكمة المختار وتنفيذ حكمه، بوصفها الذروة الرمزية لهذا النظام القضائي القمعي.
قبيل ذلك بيوم، عند الساعة الخامسة عصرا، عُقدت المحاكمة في بنغازي.
عُيّن الكابتن روبرتو لونتانو محاميًا للدفاع، ووُضع لسيدي عمر مترجمان، أحدهما انهار عاطفيًا فاستُبدل، والآخر شارك دون صفة رسمية، حين سئل المختار عن دوره في المعارك، أجاب بثقة: "شاركتُ في كل المعارك، وإن غبتُ عن بعضها فقد نُفّذت بأوامري".
حاول لونتانو أن يقنع المحكمة بالسجن مدى الحياة نظرًا لتقدّم سنّه، مؤكدًا حقّه الطبيعي في مقاومة الاحتلال، لكن المداولة لم تتجاوز 75 دقيقة قبل أن يصدر الحكم بالإعدام شنقا.
المحامي لونتانو نفسه عوقب بعد المحاكمة بعشرة أيام حبسا انفراديا، لأنه دافع عن موكّله بطريقة مبالغ فيها، كان الأمر برومته مسرحية.

أصر أن تكون صورة الجواز بالشماغ الأردني.. جو حطاب يزور الأحوال المدنية
ملف جمعية 'نماء تونس' أمام القضاء مجددا
بطاقة ايداع بالسجن في حق محامية وآخرين من أجل ترويج المخدرات