غيّر التطور التكنولوجي الحاصل في السنوات الأخيرة، وامتلاك الدول الصغرى لناصيته في بعض الميادين من مفهوم القوة في العلاقات الدولية.
بعد تجارب الحروب الأخيرة في أوكرانيا وفلسطين ولبنان واليمن وإيران، بات واضحا اليوم أنه لن تُصبح هناك قوة عظمى وقوة صغرى، بل ستُصبح هناك قوتان لا تستطيع أي منهما حسم المعركة لصالحها، وبذلك، يكون مفهوم القوة العظمى التقليدي قد بدأ في الانحصار، لصالح مفهوم جديد قد نسمّيه “التبديد مقابل التهديد”.
أي أن القوى التقليدية الكبرى يبقى بإمكانها مهاجمة القوى الصغرى وتهديدها وإلحاق الضرر بها باستمرار، أما القوى الصغرى، فيُصبح بإمكانها تبديد القدرات الضخمة التي تستهدفها ومنعها من تحقيق أهدافها.
وهذه الملاحظة سجلتها كبرى مراكز البحث الأمريكية مثل راند RAND ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS والإسرائيلية مثل معهد أبحاث الأمن القومي INSS والبريطانية مثل المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية IISS حتى لا نقول أنها نتيجة تفكير (رغبوي) لدول الجنوب.
كما سجلها أيضا باحثون عالميون مرموقون من أمثال المحلل الاستراتيجي توماس فريدمان وأستاذ العلوم السياسية جورج ميرشايمر.
وإن عارضتها بعض المراكز المؤيدة لليمين المتطرف مثل مؤسسة “هيريتاج” الأمريكية The ،Heritage Foundation ومعهد “مسغاف للأمن القومي والإستراتيجية” الصهيوني (Misgav Institute)، وجمعية “هنري جاكسون” HJS البريطانية، فإن أطروحات هذه الأخيرة تبقى أقلية بأعدادها ومنافية لحقائق الواقع بأطروحاتها مقارنة بالأخرى الأكثر واقعية.
ومن بين الخلاصات المقارنة بين نتائج عدد من الباحثين من هؤلاء وهؤلاء يبرز وجود متغير بات تأثيره كبيرا على معادلة الصراع بشكل واضح في السنوات الأخيرة.
يتمثل هذا المتغير في بداية تمكّن الشعوب الضعيفة من بعض أدوات التكنولوجيا المتطورة التي أصبحت متوفرة في السوق العالمية بأسعار زهيدة أو متوفرة على شكل مصادر مفتوحة، وأصبح بإمكانها الانطلاق منها لبناء قدرات ذاتية صغيرة ولكنها فعّالة في التأثير على الإمكانات العسكرية الكبيرة التي تملكها القوى الكبرى.

غزة.. أمانة في أعناقكم ليوم الدين
إعدام الطفل كرم الشلالدة .. شاهد على إرهاب المستوطنين في الضفة
لماذا وافق نتنياهو على إصلاح الصرف الصحي في غزة؟
حصار متواصل لقصرة.. 14 يومًا لعزل عائلات فلسطينية ودفعها للرحيل