لم يضع "الطوفان" أوزاره بعد، والحروب متعددة الجبهات والأطراف والديناميات التي تناسلت عنه، ما زالت هزاتها الارتدادية تضرب في طول الإقليم وعرضه، وشظايا ذلك التاريخ الذي بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، باتت تضرب اقتصادات العالم وملاحته وسلاسل إمداده ومخزونات طاقته وأسعارها، بما لم يُبقِ دولة واحدة بمنأى عن أمواجه المتلاطمة.
وكلما بدا أن سفينة الدبلوماسية ومساعيها الحميدة، تكاد ترسو على شاطئ الأمان، أطلت نذر الحرب والتصعيد والمواجهة الدامية، برأسها البشع من جديد.
الإقليم، من قزوين حتى شرق المتوسط، ما زال مضمارا متحركا لسباق محتدم، بين الحرب والسلام، وقرع طبول الحرب ما زال يتعالى، فيما قنوات الدبلوماسية تبدو مزدحمة بالمبادرات والتحركات.
لا أحد يعرف متى وكيف وعند أي "خط نهاية" سينتهي هذا السباق، وثمة قدر من "الاستعجال" في تقديم إجابات استشرافية ناجزة عن أسئلة مستقبلية، من نوع السؤال الذي نخصص له هذه المقالة.
لكن على أي حال، ثمة قواعد حاكمة عند النظر إلى سؤال مستقبل المقاومة الفلسطينية، تساعد كثيرا في رسم معالم الطريق، وتوفير فهم أعمق وأدق، لمآلات وتحولات المشروع الوطني الفلسطيني وحوامله السياسية وأدواته الكفاحية، على أن الإبحار في تفاصيلها منذ الآن، يبدو ضربا من المجازفة.
المقاومة الفلسطينية بعد سنوات ثلاث على الطوفان، يتعين أن تعود إلى الشعب، كل الشعب، وفي مختلف أماكن وجوده، من دون إلغاء أو تهميش لدور قوى وفصائل، لطالما اختبرت ميادين المواجهة مع الاحتلال، وبصورة مثيرة للانطباع، مخلفة بصمات لا تُمحى في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني
القول إن الفلسطينيين وأعداءهم "الوجوديين" والإقليم برمته، قد دلفوا عتبات مرحلة إستراتيجية جديدة، بات يندرج في إطار "لزوم ما لا يلزم"، فثمة إجماع بين مختلف الأفرقاء على اختلاف مرجعياتهم، وعلى مختلف المستويات، وفي كل الساحات، على أن ما قبل الطوفان ليس كما بعده، وأن الحديث عن المرحلة الجديدة بمفردات المراحل التي سبقتها، لا تفسير له سوى أنه "انفصال عن الواقع" وتنكر لمعطياته، وأن ما صح قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، لم يعد صحيحا بالضرورة من بعده.

الإحصاء الفلسطيني: تضرر 82% من مباني غزة ودمار شبه كامل للبنية التحتية
غزة بعد ثلاث سنوات.. مدينة تحاول أن تستعيد الحياة من تحت الركام
محللة سياسية: 7 أكتوبر محطة مفصلية أعادت رسم معادلات الصراع بالمنطقة
مصادر فلسطينية: حملة اقتحامات واعتقالات موسعة بالضفة بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين
فلسطين مباشر.. شهيد في غزة وتصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة
حتى المنازل لم تعد ملاذا..فلسطينية تواجه عنف جنود الاحتلال داخل منزلها في مسافر يطا