نحو كبد سليم.. دليل حماية وأمل لإنهاء المعاناة

واتسابفيسبوكXتيليجرام
نحو كبد سليم.. دليل حماية وأمل لإنهاء المعاناة
صورة الخبر كما وردت من المصدر أو التغطية الأصلية.

يتناول المقال "صمت" أمراض الكبد ومخاطر الكبد الدهني والتليف، ويستعرض دور الغذاء والحركة والفحص المبكر، إلى جانب علاجات وتجارب الطب التجديدي التي قد تقلل مستقبلا الحاجة إلى زراعة الكبد.

أستاذ متفرغ، ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد، مصر.

نعاصر في الممارسة الطبية السريرية حكايات كثيرة قد تنتهي بنهايات غير سارة، ونرى مثلا رجلا في منتصف العمر جاء يشكو من إرهاق لا يفسره النوم، فوجدنا كبده يحمل دهونا صامتة تراكمت على مدار سنوات من وجبات سريعة ومشروبات محلاة، وليال بلا حركة.

وسيدة اكتشفت بالصدفة أن إنزيمات كبدها مرتفعة، وبدأت رحلة كشف طويلة انتهت بتليف مبكر كان يمكن منعه لو كانت انتبهت مبكرا.

هذه الحكايات هي ما يدفعني للكتابة عن الكبد ليس بوصفه عضوا تشريحيا فحسب، بل كعالم كامل يعيش داخلنا، صامت، كريم، وقادر على العطاء بلا حدود، لكنه أيضا قابل للجرح إن أهملناه طويلا.

وهو يمثل المصنع الأضخم الذي يدير أكثر من 500 وظيفة حيوية على مدار الساعة، وهو ليس مصفاة للسموم فقط بل مصنع كيميائي لا ينام.

يصنع بروتين الألبومين الذي يحافظ على توازن السوائل في أجسادنا ويمنع الاستسقاء، وينتج عوامل التجلط التي تمنع النزف، ويخزن الغلوكوز في صورة غلايكوجين ثم يحرره حين تنخفض الطاقة، وينظم الدهون والكوليسترول، ويتعامل مع الأدوية والهرمونات، ويصنع العصارة الصفراوية التي تساعدنا على هضم الدهون، ويدعم المناعة بطرق معقدة لا نراها.

طب الكبد الحديث لم يعد ينتظر الأعراض، بل يبحث عن المرض وسببه قبل أن يعلن عن نفسه، خاصة لدى من يعانون السمنة، أو السكري، أو ارتفاع الدهون، أو ضغط الدم، أو لديهم تاريخ من الإصابة بالفيروسات الكبدية، أو تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الكبد

بل قد ينعكس على الدماغ في شكل تشوش ذهني واعتلال دماغي، وعلى الكلى في شكل اختلال وظيفي متقدم، وعلى العضلات في شكل هزال، وعلى القلب والأوعية في شكل مخاطر متزايدة.

لكن أبرز ما في الكبد ليس وظائفه، بل صبره، فقد يحمل دهونا زائدة لسنوات، وقد يلتهب ببطء، وقد تتشكل فيه ندبات دون أن يشتكي بصوت مسموع.

كثير من المرضى لا يأتون إلا حين يظهر الإرهاق المزمن، أو الاصفرار، أو انتفاخ البطن، أو نزف دوالي المريء في الحالات المتقدمة.

ولهذا فإن طب الكبد الحديث لم يعد ينتظر الأعراض، بل يبحث عن المرض وسببه قبل أن يعلن عن نفسه، خاصة لد…

المصدر الأساسي: Al Jazeera Arabic. يعرض الحدث نيوز ملخصًا ومقتطفًا محدودًا مع الإحالة للمادة الأصلية.

قراءة المادة الأصلية