في محاولة جديدة لترميم صورة المؤسسة الأمنية التي تهشمت في السابع من أكتوبر 2023، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى بوجود عملية أمنية مشتركة مع جهاز الأمن العام (الشاباك) تدار عبر ما يعرف بـ وحدة "نيلي" (NILI).
وتسعى "إسرائيل" من خلال هذا الإعلان إلى تسويق خلية استخبارية فائقة التطور تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخوارزميات التعرف على الوجوه، وتحليل البصمات الرقمية والميدانية، لتعقب واغتيال آلاف الفلسطينيين المندرجين ضمن قائمة تصفيات تزعم مشاركتهم في الأحداث.
وتستحضر "إسرائيل" في تسمية هذه الوحدة إرثا تجسسيا يعود لـ "منظمة نيلي" التي عملت لصالح الاستعمار البريطاني ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، في محاولة لمنح ممارساتها غلافا تاريخيا ورمزية استخبارية ممتدة.
غير أن القراءة الميدانية لبنك الأهداف والضحايا تشير إلى أن هذه المنظومة توظف عمليا كغطاء لفتح قوائم تصفية عشوائية لا تنتهي، وللتغطية على العجز الميداني.
يقول المختص في الشؤون الإسرائيلية عمر جعارة، إن اسم "نيلي" هو في الأصل اختصار لعبارة عبرية تعني "نهية إسرائيل لا تكذب"، في رسالة داخلية تهدف للقول إن النشاطات العسكرية والأمنية مستمرة ولن تتوقف.
ويبين أن استدعاء هذا الاسم التاريخي المرتبط بالعمل مع البريطانيين ضد العثمانيين، يرمي بالدرجة الأولى إلى إقناع الشارع الإسرائيلي بقدرة المؤسسة الأمنية على جمع أي معلومة تريدها في أي وقت.
ويضيف "جعارة" لـ "رؤيا أخبار" أن هذه الخلية تعتمد كليا على أدوات العصر الحديث؛ من كاميرات المراقبة، وبصمات العيون، وتحليل الصور عبر الإنترنت، وصولا إلى المعلومات التجسسية المستخرجة من الميدان ومن غرف التحقيق، لتتولى لاحقا تسليم هذه البيانات الجاهزة لوحدات التنفيذ العسكرية لتصفية المطلوبين.
ويطرح جعارة تساؤلا جوهريا حول مصداقية المعلومات التي تولدها هذه الوحدة، خصوصا مع توثيق اغتيال آلاف الأطفال والنساء بحجة ارتباطهم بأحداث السابع من أكتوبر.
ويوضح أن إسرائيل تتخذ من قوائم "نيلي" تهمة مفتوحة وذريعة لاستمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، بغض النظر عن أي حراك سياسي أو حديث …

قتل الأطفال يتواصل في غزة.. دعوات للحماية ومحاسبة المجرمين
فيلم "نازا" يكشف الوجه السري للحرب الإسرائيلية على غزة
536 اعتداء صهيونيا على الأراضي والمحاصيل في الضفة منذ مطلع 2026
أغلبهم أمريكيون.. كيف يحمي سكان "ترمسعيا" منازلهم من عنف المستوطنين؟
القصف يفاقم الأزمات.. الأمم المتحدة: مخزونات غزة الأساسية تقترب من النفاد