في هذه الورشة، لا تبدو الأشياء للوهلة الأولى ذات قيمة تذكر.
قطع حديد، بقايا خشب، حجارة ومواد صلبة وخردة انتهت وظيفتها، لكنها بالنسبة إلى زهير ليست مجرد أشياء مهملة.
يقطع الحديد، يلحم القطع ويثبتها، ثم يعيد تركيبها في منحوتات تمنح تلك المواد التالفة حياة جديدة.
زهير البخري فنان تشكيلي ونحات، لكن حياته لا تتوقف عند الورشة.
فعندما يغادر عالم الفن، يجد نفسه خلف إبريق شاي على الطريق، يبيع للمارّة بحثا عن دخل يساعده على مواجهة أعباء الحياة.
بين الخردة التي يحولها إلى فن، والشاي الذي يبيعه لتأمين معيشته، تختصر قصته مفارقة فنان تونسي يحاول التمسك بمهنته في بيئة لا تضمن له مورد رزق مستقرا.
اختار زهير أن يجعل من المواد التي يتخلص منها الآخرون جزءا من تجربته الفنية، فالحديد القديم والخشب والحجارة ليست بالنسبة إليه مجرد مواد رخيصة، بل عناصر قابلة لإعادة التركيب ومنحها معنى جديدا.
وبأدوات القطع واللحام والتثبيت، يعمل على تشكيل منحوتاته، في محاولة لإنتاج فن ينطلق من محيطه ومن الأشياء التي تفقد قيمتها في الحياة اليومية.
لكن امتلاك الموهبة والقدرة على إنتاج الأعمال الفنية لا يعني بالضرورة القدرة على جعلها موردا للرزق، فالأعمال تحتاج إلى فضاءات للعرض، وإلى جمهور قادر على اقتنائها، وإلى سوق تربط الفنان بالمشترين، وهي حلقات لا تزال محدودة في تونس، خصوصا بالنسبة إلى الفنانين الشباب والمستقلين.
على الطريق، يضع زهير أدوات الفن جانبا ويمسك بإبريق الشاي.
بيع الشاي بالنسبة إليه ليس مشروعا اختاره بعيدا عن الفن، وإنما وسيلة لتأمين الدخل في ظل صعوبة تحويل الإبداع إلى مورد رزق ثابت.
ولا يخفي الفنان أن الجمع بين العمل والفن يفرض عليه ثمنا آخر: الوقت.

أمريكا تجري عملية تبادل طارئة لـ4 ملايين برميل من احتياطي النفط
ترامب بعد رفض زيلينسكي صفقة الديزل: "حان الوقت ليكون لأوكرانيا رئيس جديد"
إصابة ناقلتي نفط في هرمز وإسرائيل تبحث هجوما جديدا على إيران
عاصفة تخلف قتلى ومئات الآلاف بلا كهرباء وتعطل إنتاج النفط
مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم "اغتراب" وتنويه خاص لوثائقي عن غزة
الخارجية: الأردن يدين الاعتداء الذي شنته ميليشيا الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في السعودية