بعد خمس سنوات من الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، تبدو تونس أمام مرحلة سياسية تختلف جذريا عن تلك التي أعقبت ذلك التاريخ.
فقد حظي المسار الجديد، في بداياته، بدعم شعبي غذته حالة السخط على أداء المنظومة التي حكمت البلاد بعد الثورة، وتطلع قطاع واسع من التونسيين إلى سلطة تنهي الانسداد السياسي، وتحارب الفساد، وتعيد للدولة هيبتها وقدرتها على الفعل.
غير أن الشرعية التي تولد من الأمل لا تستمر إلا إذا تحولت إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ومع مرور السنوات، اتسعت الفجوة بين الوعود والواقع، وبين الخطاب الرسمي وما يعيشه التونسيون من صعوبات اقتصادية واجتماعية.
وتكشف بعض التقييمات لحصيلة الوعود التي أطلقها قيس سعيد أن نحو 82% منها لم تتحول إلى إنجازات فعلية، بما يعكس اتساع المسافة بين حجم الانتظارات وما تحقق على أرض الواقع.
وهكذا لم تعد الأسئلة تتعلق فقط بأداء الحكومات، بل امتدت إلى قدرة المشروع السياسي الذي تأسس بعد 25 يوليو/تموز على الاستمرار وتقديم إجابات مقنعة عن أزمات البلاد.
استند هذا المسار منذ بدايته إلى شرعية مزدوجة بين رفض المنظومة السابقة، والثقة في قدرة رئيس الجمهورية على تقديم بديل مختلف.
غير أن هذه الشرعية ارتبطت بدرجة كبيرة بالرصيد الرمزي والشخصي للرئيس، ولم تستند بالقدر نفسه إلى مؤسسات جديدة أثبتت نجاعتها أو إلى إصلاحات هيكلية غيرت واقع الدولة.
ومع تراجع هذا الرصيد تحت ضغط الواقع، تحولت الأزمة تدريجيا من أزمة أداء إلى أزمة شرعية.
ولا يمكن اختزال هذا التآكل في الوضع الاقتصادي، رغم أهميته.
فتراجع القدرة الشرائية وضعف الاستثمار واتساع الفقر والهشاشة ترافقت مع أزمة أعمق تتعلق بثقة المواطن في قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الشأن العام.
ويعكس ضعف المشاركة السياسية والعزوف عن الانتخابات أزمة في العلاقة بين الدولة والمجتمع، وليس مجرد صراع بين السلطة ومعارضيها.

7 توليفات منعشة تساعد على ترطيب الجسم
شاهد.. ناجون يزحفون وسط الوحل لحظة إنقاذهم من نفق محطة كهرومائية في نيبال
وفاة شخص وإصابة 4 آخرين إثر اصطدام سيارتين بمعسكر
الاتحاد المنستيري يحسم ملف منع الانتداب ويكشف عن جملة من المستجدات
الخوف والدمار يلاحقان مدناً أوكرانية تحت وطأة هجمات روسية متواصلة