لم تعد الصين بالنسبة لكثير من الجزائريين مجرد بلد بعيد يأتون منه بالسلع، ولا مجرد محطة عابرة لشراء الملابس أو الإلكترونيات أو قطع الغيار، خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
تحولت الرحلة إلى الصين بالنسبة إلى فئات متزايدة من الجزائريين إلى تجربة لها تفاصيلها الخاصة، تبدأ بتأشيرة وحقيبة سفر، ثم تنفتح على مدن وأسواق ومصانع وعلاقات جديدة، وقد تنتهي بسيارة تقل عن ثلاث سنوات، أو بحاوية مليئة بالبضائع، أو بشراكة تجارية، أو حتى بقرار البقاء لفترة أطول.
يصل بعضهم إلى الصين بحثا عن سيارة، بعد ما أصبح استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات مجالا يستقطب تجارا ووسطاء جزائريين، فيما يأتي آخرون في إطار نشاط الاستيراد المصغر، حاملين قوائم طويلة من الإلكترونيات والملحقات والسلع التي يريدون إدخالها إلى السوق الجزائرية، وهناك من يأتي بحثا عن مصنع، أو مورد موثوق، أو فرصة لتوسيع نشاط بدأه في الجزائر.
لكن في قصة الجزائري في الصين، الهاتف يصبح جزءا من الحياة اليومية، ومن خلال “وي تشات” يدخل التاجر إلى مجموعات تضم جزائريين وصينيين، يتبادل معهم عناوين الأسواق وأسماء الموردين وأسعار الشحن، ويتعرف إلى مدينة جديدة قبل أن يزورها أحيانا، يدفع ثمن وجبته ومشترياته عبر “وي تشات” أو “علي باي”، يتنقل بين المدن التجارية، يتعلم بعض الكلمات الصينية التي يحتاجها إلى جانب الإنجليزية في التفاوض، ثم يعود إلى الفندق حاملا عينات أو فواتير أو عروضا جديدة، وفي ذهنه حسابات الصفقة المقبلة.
وفي الصين أيضا، لا تنتهي الحكاية دائما بعودة صاحبها إلى الجزائر، هناك جزائريون اختاروا الإقامة لأشهر أو سنوات، بعضهم جاء طالبا للعلم، ثم وجد نفسه يفكر في العمل، وآخرون دخلوا إلى الجامعات الصينية وتعلموا اللغة وانخرطوا تدريجيا في تفاصيل الحياة اليومية.
وهناك تشكلت جالية لها شبكاتها الخاصة، تلتقي في مجموعات التواصل، وتتبادل المساعدة والمعلومات، وتجد في المدن الصينية مساحات جديدة للحياة والعمل، من غوانزو إلى شنزن وإيوو، ومن مصانع السيارات إلى أسواق الإلكترونيات والسلع الصغيرة، تبدو الصين أمام الجزائريين اليوم كخريطة واسعة، فكل مدينة لها تخصصا

الجزائر من أكثر الدول حضورا على الصعيد الدبلوماسيّ
مؤتمر «أجيال التحرير» في بيروت.. الشباب أمام مسؤولية أخذ موقعهم في مشروع التحرير
الصين: سكان بكين يسارعون لبيع طائراتهم المسيرة قبل حظرها الشامل بالعاصمة
ارتفاع الدين العام في فرنسا إلى نحو 122 بالمئة في أعلى مستوى منذ 1995
مسيرة في تونس للمطالبة بالإفراج عن معتقلي أسطول الصمود