ولم يكتف البرهان بإغلاق الباب أمام الهدنة، بل تحدى واشنطن بعد رفضها منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا أمام حشد في استاد الخرطوم: "لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد"، مضيفا: "لن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم".
وربطت تقارير إصدار التأشيرة بموافقة البرهان على مقترح هدنة إنسانية غير مشروطة لمدة تسعين يوما، تتيح وصول المساعدات إلى ملايين السودانيين، وتفتح الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية تقود إلى حكم مدني.
لكن رد البرهان لم يتضمن أي التزام بوقف القتال أو حماية المدنيين، ولم يقدم مسارا سياسيا بديلا لإنهاء الحرب.
وعلى العكس، جاء محملا بلغة التعبئة والمواجهة ووعود التقدم العسكري نحو دارفور، في وقت يعيش فيه السودان أكبر أزمتين للنزوح والجوع في العالم، وتتهدد المجاعة مناطق واسعة من البلاد.
تكمن خطورة تصريحات البرهان في أنها لا تعترض على تفاصيل فنية داخل مقترح الهدنة، بل ترفض جوهره القائم على وقف القتال فوراً ومن دون شروط مسبقة.
فالرجل الذي يقود الجيش اختار أن يعلن أمام الجماهير استمراره في الحرب "مهما كان الثمن"، من دون أن يوضح من سيدفع هذا الثمن، في بلد قُتل وشُرّد وجاع الملايين من سكانه، ودُمرت مدنه واقتصاده ومؤسساته الأساسية.
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت بوضوح أن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثلان حكماً شرعياً أو دستورياً للسودان، وأن سلوك قائدي الطرفين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد.
كما طالبت الطرفين بقبول الهدنة الإنسانية والانخراط في عملية سياسية شاملة تعيد السلطة إلى المدنيين.
وبهذا المعنى، لم تكن أزمة التأشيرة حدثاً منفصلاً عن مسار الحرب، بل تحولت إلى أداة ضغط على …

"المال مقابل الحرية".. زوجة سعد المجرد تخرج عن صمتها
“فليشربوا من بحر غزة”.. توثيق من قلب الأسطول
تصاميم عربية تتصدّر إطلالات حفل جوائز MTV للفيديوهات الموسيقية بلوس أنجلوس
«فوضى 5» تحت مجهر المقاطعة.. اتهامات بتبرير جرائم الاحتلال وتجميل صورته
إصابة 8 جنود أمريكيين في هجوم إيراني على سفينتهم بهرمز
إصابة 8 جنود أمريكيين في هجوم إيراني على سفينتهم بمضيق هرمز