وبينما يرى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق مائير كوهين أن الفجوات لا تزال عميقة، وأن رفض إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية تحكمه اعتبارات أمنية وسياسية وشعبية، يقدم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني قراءة مختلفة، معتبرا أن قبول حماس بخارطة الطريق جاء لوقف مسار يرى أنه يتجه نحو التهجير والإبادة، وأن الاختبار الحقيقي بات أمام واشنطن.
يضع كوهين، خلال حديثه إلى برنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، موقف نتنياهو في إطار رفض خطة ترامب بصيغتها المطروحة، مشيراً إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يسعون إلى خفض سقف التفاؤل الأميركي بإمكان التوصل إلى اتفاق، في ظل ما يعتبرونه فجوات كبيرة بين الأطراف.
وتتعلق هذه الفجوات، وفق كوهين، بالانسحاب من الخط الأصفر وربطه بنزع سلاح حماس وتطهير القطاع من السلاح، إلى جانب آلية الرقابة والتحقق.
ويكتسب الموقف حساسية إضافية بسبب التوقيت السياسي داخل إسرائيل، إذ تتزامن الزيارة مع انتخابات تمهيدية في حزب الليكود، ومعركة انتخابية برلمانية مقررة في أكتوبر المقبل.
ومن ثم، يرى كوهين أن إسرائيل تريد من الجانب الأميركي التعامل بصورة مختلفة مع شروط التوصل إلى الاتفاق.
ويفرق كوهين بين مرحلتي الخطة، موضحاً أن نتنياهو وافق على المرحلة الأولى المتعلقة بإعادة الرهائن ووقف إطلاق النار، لكنه يرفض المرحلة الثانية لاحتوائها على عناصر لا تنسجم مع المصالح التي حددها، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية، التي يقول إنها مرفوضة إسرائيلياً بعد السابع من أكتوبر.
ويربط كوهين هذا الرفض أيضاً باتجاهات الرأي العام الإسرائيلي في استطلاعات عام 2025، التي يقول إنها تميل بقوة إلى اليمين وترفض وجود حماس ضمن خطة غزة.
وبذلك يجد نتنياهو نفسه، وفق كوهين، أمام ضغط مزدوج يتمثل في تحفظ سياسي وعملي على المرحلة الثانية، …
