لم يكن اختراع السنيما مطلع القرن الـ20، إلا بداية محتشمة لتصوير واقع يراد له أن يبدو كذلك، مع أنه واقع مفترض، سمي “واقعا فنيا”، والكل بات فيما بعد يعرف أن “السنيما” ليست واقعا، وإنما هي تصوير لما يبدو أنه واقع، تماما كأي عمل فني روائي أو قصصي.
بات كثير من المشاهدين العرب ما بعد السبعينات، يعون أن القصص السنيمائية العربية والمصرية بالذات أو الهندية أو الأمريكية من نوع الكاوبوي، ليست واقعا بل خيالا، هذا بعد أن كان كثير منهم، لاسيما النساء الماكثات في البيت، غير الفاهمات لتقنية السنيما والأفلام، التي كانت جديدة عليهن، لا يشاهدونها إلا في قاعات عرض الأفلام، يتصورون نه ما يشاهدونه هو عين الحقيقية الواقعية.
غير أن انتشار التلفزيون، الذي سلب من السينما جزءا من مكانتها وحظوتها وأبعد كثيرا من الناس عن القاعات لصالح صالون البيت أمام شاشة متعددة التخصصات، تنقل الأخبار وتبث أفلاما وتقدم باقات أغان وتسلية، سرعان ما بدل وغير من رؤية المشاهد العربي للأفلام، وبقي يعي تقنياتها ودواعيها ويعرف حتى كواليس إنتاجها، لكن هذا بعد عقود.
اليوم، عبر تقنيات انتشار استعمال الشبكة العنكبوتية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بما في ذلك الهواتف الذكية، صار المستهلك “للكذب الاصطناعي” أكثر عرضة للابتزاز الفكري والدجل العقلي، ومطية لتمرير كل أشكال الخداع البصري والإقناع الخبري بأن ما يراه ويسمعه وينقله، ثم يتقاسمه مع غيره، هو “الحقيقة المطلقة المرة” التي لا غبار عليها، مع أنها كثيرا ما تكون كلها “غبارا عليها” لا حقيقة خلفها.
صار الخداع أكبر وأقوى وأمر من سابق عهد السنوات الجنينية للسنيما والتلفزيون: لم تعد النساء كما عهدناهن سنوات الستين والسبعين وهن يخرجن من قاعات السينما في المدن الكبيرة والمتوسطة، أيام عرض أفلام عربية مخصصة للنساء، باكيات، دامعات الأعين، وهن يتجاذبن باقي ما تبقى من أطراف الحديث عن قصة الفيلم المؤثرة على أنها حقيقية فعلية وأن الممثلين هم أشخاص واقعيون، لم يعد الأمر كذلك، بل أنكى وأكبر: مشاهد ومستهلك وسائل التواصل الاجتماعي اليومي، صار أكثر عرضة للدجل الفني والإخباري، وأكثر عرضة للاختراق …

التقلبات الجوية.. إنقاذ أب وابنته والبحث جاري عن مفقودين جرفتهم السيول متواصلة
المغرب… أجهزة التجسس تلاحق الصحفيين والنشطاء حتى داخل بيوتهم
فضيحة من العيار الثقيل: كيف أصبح رقم مسؤول استخباراتي ألماني رفيع متاحا للجميع؟
إعادة تشكيل البنتاغون.. إصلاحات هيغسيث بين تحديث الحرب وتفكيك المؤسسة العسكرية
"الاعتماد على الأمم المتحدة في هذا الوضع يضع العالم في مأزق كبير" - مقال في الغارديان