وتقاطرت مشاعر الألم في شهادة مازن (اسم مستعار)، الذي خرج يوما من دار الأيتام بعينين تائهتين بعدما بلغ السن القانونية وقيل له إن الدار لم تعد مأواه، ليمضي في دروب العمر عامل مياومة ينازع شظف العيش بين ركام الخردة وورشات البناء، حالما بأسرة تعوضه حرمان الطفولة، غير أن قسوة تكاليف الإيجارات كانت تطرده وأطفاله الخمسة مرة تلو الأخرى؛ حتى ألفى نفسه مرتميا في جوف بيت خرب يبكي فيه كرامته المهدورة، ويغرق في لجة الإدمان كمحاولة يائسة للهروب من انكساره الداخلي، لكن إنسانيته ظلت نابضة حين خاطر بنفسه لنجدة فتاة استغاثت من براثن اعتداء آثم بجوار مخبئه، صارخا بأمل مكنون أن يراه المجتمع إنسانا يستحق الاحترام، لا كائنا هامشيا يزدرى في طرقات المدينة.
وتجلت أقسى صور الفاجعة في حكاية أم ليان، التي جردت من براءتها طفلة في سن الرابعة عشرة حين زوجت قسرا من رجل ثمانيني حرمها أبسط حقوقها وأذلها، لتبلغ المأساة ذروتها عندما حاول بيع طفلتها الصغيرة ذات السنوات العشر لسداد دين مالي؛ الأمر الذي دفع هذه الأم المفجوعة إلى محاولة الانتحار، قبل أن تهرب بفلذات كبدها لتسكن مدرسة مهجورة موحشة، تقتات هي وبناتها على كسرات الخبز اليابس التي تجمعها من الحاويات، مؤكدة بدموع حارقة أن وحشة الخراب أرحم بمراحل من جحيم أب تجرد من كل مشاعر الأبوة، وهو ما رددته ابنتها ليان التي كبرت محرومة من التعليم والحنان، حاملة في ذاكرتها ندوب ليلة قاسية قيدت فيها تحت دابة لساعات طوال، ليبقى حلمها البسيط عيشا في غرفة دافئة يسترها باب مغلق يحميها من مخاطر الطرقات.

الولايات المتحدة: مواطن في كاليفورنيا خطط لقتل يهودي لاعتقاده أنه خدم في جيش الاحتلال
إخماد حريق اندلع في الصالة الثانية قيد الإنشاء بمطار دمشق الدولي دون تسجيل إصابات
ما خفي أعظم يكشف كواليس مسيرة محمد الضيف ومحطات التخطيط لطوفان الأقصى
اللحوم الحمراء.. موضة غذائية جديدة تعد النساء بفوائد صحية
رقم قياسي للسفر بالقطارات في دول الاتحاد الأوروبي