طهران– في ظل الحروب المتتالية والعقوبات المتلاحقة والبنية الصناعية المتضررة جراء الحصار البحري، لم يعد الحديث عن تدهور الوضع الاقتصادي في إيران أمرا غريبا، لكن ما يثير الدهشة تأثر الشرائح الميسورة سلبا بما تمر به البلاد، في مؤشر على أن هذه الشريحة في طريقها لتتحول إلى فصل جديد من الأزمة الراهنة.
وعلى ضوء استمرار حالة اللاحرب واللاسلم المتواصلة في البلاد، بدأت منصات التواصل والصحافة الفارسية نشر تقارير عن تحول مستجد في بنية الفقر بالبلاد جراء انزياح أعداد كبيرة من طبقتي الأثرياء والوسطى إلى تحت عتبة الفقر، فراح يصنف اقتصاديون إيرانيون شريحة جديدة من المجتمع على أنهم "ذوو المليارديرات الفقراء" إثر فقدانهم السيولة النقدية مؤخرا، فبينما تتراكم قيمة ممتلكاتهم على الورق تتآكل قدرتهم على الإنفاق اليومي.
لم تعد هذه المفارقة التي تبدو غريبة في ظاهرها استثناء في طهران التي تحتضن أكبر نسبة من أثرياء البلاد، إذ بدأت تشكو شريحة من الطبقتين العليا والوسطى تبخر قدرتها المالية، ما يطرح تساؤلا جوهريا: ماذا يعني أن تكون هناك شريحة تمتلك أصولا باهظة لكنها بدأت تفقد الرفاه المعهود، حتی أضحت غير قادرة على دفع فاتورة العلاج أو إصلاح السيارات أو تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة أو حتى القيام برحلة ترفيهية اعتادتها بين الفينة والأخرى في السنوات الماضية.
في جولة ميدانية لمراسل الجزيرة نت في شوارع طهران، حاولنا أن نلمس هذا التناقض من خلال أصوات الناس أنفسهم الذين لم يكتفوا بتأكيد تآكل مقدرتهم المالية مؤخرا بل قدموا تفاصيل وضعهم المعیشي، ورغم التفاوت الواضح في ما حل بهم جراء التضخم يكاد يجمعون على أن "الفقر بدأ يلتهم الجميع بمن فيهم طبقة الأثرياء بعد أن بطش بالشرائح الدنيا والمهمشة".
من ناحيته، يقول رضا (52 عاما) الذي كان يصنف في خانة الميسورين حتى قبيل حرب رمضان الماضي، التي أغلقت ورشته الصناعية، إنه يفكر ببيع إحدى سياراته الفاخرة فلم يجد زبونا يرغب باقتنائها بسعرها الحالي ما يخيّره بين بيعها بثمن بخس أو التخلي عن المستوى المعيشي الذي اعتادته أسرته منذ عقود.

لماذا يعتبر الذهب في الأسواق الناشئة أكثر من مجرد استثمار
حفاوة استثنائية... ترامب يستقبل نظيره الصيني شي عند مدرج الطائرة
قيس سعيّد: ضرورة ترشيد التوريد والعمل دون هوادة على مكافحة الفساد
النفط يتراجع بعد ارتفاع قوي
واشنطن تخصص 7 مليارات دولار لتمويل مشاريع في الأرجنتين