لم يكن اختيار يوم الجمعة ومكة المكرمة لتوقيع الاتفاق التاريخي بين السعودية، وتركيا، وباكستان مصادفة، أو لأسباب بروتوكولية، بل هما زمان ومكان مقصودان لإعطاء هذا الاتفاق النوعي مهابة ومعاني روحية بمقدار روحانية اليوم والبقعة المقدسة اللذين تم التوقيع فيهما، ناهيك بأن لكل واحدة من الدول الثلاث شأنها ومكانتها في التاريخ الإسلامي القديم والوسيط والحاضر، إلى جانب ما تمثله كل واحدة منها من ثقل معاصر ليس فقط على المستوى الإسلامي، بل والدولي أيضا.
وهو ما أعطى هذا الاتفاق الأهمية التي حظي بها على المستوى الدولي، وليس فقط الإقليمي، فقد جاء هذا الاتفاق في واحدة من أكثر لحظات العالم كله توترا واشتعالا بالأزمات والمواجهات، خاصة في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل منه لحظة فارقة عما قبله.
لا شك أن اتفاق مكة للدفاع المشترك يعد أول تحالف إسلامي ذي طابع إستراتيجي وعسكري في العصر الحديث، وقد تناولته التحليلات من جوانب كثيرة، إلا أن هناك ما يشبه الإجماع على أن الهدف الرئيسي لهذا التحالف يكمن في مواجهة أي مخاطر خارجية مباشرة تتعرض لها الدول الثلاث، أو إحداها سواء من دول في المنطقة، أم خارجها.
وأعلنت الدول الثلاث أن التحالف ليس موجها ضد أحد، كما أنه ليس مقتصرا عليها، وأنها ترحب بأي دول تريد الانضمام إليه، لكن لا يبدو في الأفق أي توجه لدى أي دولة في المنطقة للانضمام على الأقل في اللحظة الراهنة التي لا تزال تشهد أزمة الصراع الأمريكي الإيراني والتي انحصرت مؤقتا حول مضيق هرمز، حيث لا يظهر أنها على وشك الانتهاء في المدى القريب لا سلميا ولا عسكريا.
فقد استطاعت إيران خلال فترة الهدنة الحالية استعادة الكثير من أنفاسها وترتيب بعض أوراقها الداخلية والإقليمية، إذ صدرت قرارات المرشد مجتبى خامنئي بتعيينات قادة الجيش والحرس الثوري التي عززت حضور وتأثير التيار المتشدد المؤيد لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم حلفاء إيران في المنطقة للتحرك وإثارة النزاعات وإرباك دولها.
فقد قام قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني بزيارة العراق لدعم مليشيات الحشد، وبقية المليشيات الموالية لإيران والحيلولة دون التضييق عليها، أو …

وزارة التضامن تبدأ اليوم تلقى طلبات التقديم لحج الجمعيات الأهلية 2027