بعد سنوات جعل فيها العمل الهجين المكتب خيارا أكثر منه ضرورة يومية، وبدأت بعض شركات الاستشارات الكبرى في بريطانيا تعيد التفكير في حضور الموظفين الشباب، لكن لسبب مختلف هذه المرة.
فالذكاء الاصطناعي يتولى مزيدا من الأعمال الفنية والروتينية، بينما تزداد قيمة مهارات مثل التواصل وبناء العلاقات والحكم المهني، والتي يرى مسؤولون أن اكتسابها يحتاج إلى احتكاك مباشر بالآخرين.
ولا يعني ذلك نهاية العمل الهجين، فشركات مثل "إرنست ويونغ " و "برايس ووترهاوس كوبرز " تواصل العمل بنماذج مرنة، بينما تمنح "ديلويت " الفرق مساحة لتحديد مقدار العمل الحضوري.
لكن السؤال تغير: إذا كانت الآلة قادرة على إنجاز جزء متزايد من العمل التحليلي، فما الذي يحتاج الموظف الشاب إلى تعلمه من زملائه داخل المكتب؟
في تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز " قال مسؤولون في شركات استشارات بريطانية كبرى إن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دورا متزايدا في الأعمال الروتينية، فيما سيحتاج المستشارون إلى التركيز أكثر على التعامل مع العملاء والزملاء.
وقالت سايه غانباري، رئيسة الاستشارات في المملكة المتحدة لدى "إرنست ويونغ " إن العمل عن بعد على نطاق واسع لا يمثل الطريق الأفضل لبناء مسيرة مهنية في عصر الذكاء الاصطناعي، لأن تطوير المهارات الإنسانية يحتاج إلى فرص للتعلم والتفاعل المباشر.
ومع ذلك، أكدت الشركة استمرار نهجها في العمل المرن.
تعتمد شركات الاستشارات تقليديا على ما يشبه "التلمذة المهنية " إذ يتعلم الموظف الجديد من مراقبة أصحاب الخبرة أثناء تعاملهم مع العملاء، ثم مناقشة الاجتماعات والمواقف الصعبة معهم.
وهذه المعرفة لا تكون دائما مكتوبة في دليل، فقد يتعلم الموظف كيف يقرأ رد فعل العميل، ومتى يتدخل في النقاش، وكيف يتعامل مع موقف مفاجئ، بمجرد مراقبة زميل أكثر خبرة.
لكن العمل عن بعد قلل هذه الفرص لدى بعض الموظفين الذين بدؤوا حياتهم المهنية خلال الجائحة.
وعام 2023، قدمت "ديلويت " و"برايس ووترهاوس كوبرز " تدريبا إضافيا لأصغر موظفيهما في المملكة المتحدة، بعدما لاحظتا ضعفا في بعض مهارات العمل الجماعي والتواصل.

درك المسيلة يفكك شبكة إجرامية ويحجز أكثر من 370 ألف قرص مهلوس
شاهد.. إنقاذ قرد أورانغوتان منهار وسط حرائق الغابات في إندونيسيا
الحرارة في انخفاض طفيف اليوم
تركيا تُواصل البحث عن 10 مفقودين بعد غرق سفينة تجارية