في مثل هذا الوقت من كل عام، كانت أسواق قطاع غزة تستعد لموسم مدرسي حافل، محال الملابس تعلّق الزي المدرسي في الواجهات، وحقائب الأطفال تتصدر المشهد، وتزدحم المكتبات بالأهالي الباحثين عن الدفاتر والأقلام والقرطاسية، فيما كانت الأسر تضع ميزانية العودة إلى المدارس بندا ثابتا من مصروفها السنوي.
لكن الواقع تغير منذ أن اندلعت شرارة حرب الإبادة، وبات الواقع اليوم أكثر وضوحاً، فغزة من دون ذلك المشهد بشكل كامل تقريبا، فلا طوابير أمام محال الملابس المدرسية، ولا حركة شراء واسعة للحقائب، ولا ازدحام في المكتبات.
والمشكلة لم تعد في قدرة الأسر على شراء مستلزمات المدرسة فقط، بل في سؤال أكثر أساسية: أين سيذهب أبناؤنا بهذه المستلزمات؟
بعد سنوات من الحرب والدمار والنزوح، تحوّل موسم العودة إلى المدارس في غزة من مناسبة تجارية واجتماعية سنوية إلى موسم غائب، يعكس حجم الانهيار الذي أصاب العملية التعليمية والاقتصاد المحلي معا.
يقول صاحب محل ملابس في مدينة غزة، في حديث خاص مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، إن هذه الفترة من العام كانت تمثل أحد أهم مواسم البيع بالنسبة لنا، وفي السنوات السابقة كنا نبدأ تجهيز الملابس المدرسية قبل أسابيع من بداية العام، ونستعد لشراء كميات كبيرة من القمصان والسراويل والزي المدرسي، هذا العام لا يوجد موسم أصلا والناس تسأل أحيانا عن الأسعار، لكن الأولويات مختلفة تماما.
ويشير إلى أن الأسرة التي تعيش في ظروف نزوح أو في الخيام لا تستطيع التعامل مع شراء ملابس مدرسية جديدة باعتباره أولوية، خصوصا في ظل الاحتياجات اليومية المتعلقة بالغذاء والمياه والمأوى.
ويقول: “حتى لو كان الطفل سيذهب إلى مكان للتعلم، كثير من الأهالي لا يستطيعون تخصيص المال لشراء ملابس جديدة أو حقيبة، فالملابس القديمة أصبحت تُستخدم لأطول فترة ممكنة، والأولوية هي لما هو ضروري للحياة”.
وتنعكس الصورة نفسها على محال بيع الحقائب والأحذية، حيث اختفى تقريبا الطلب الموسمي الذي كان يرافق اقتراب العام الدراسي.
وفي المكتبات، يبدو المشهد أكثر هدوء، فموسم القرطاس…

اعتقال قيادي بحماس وقتلى إسرائيليون.. ماذا جرى في غزة؟
شهداء من بينهم أطفال في قصف استهدف مدينة غزة
المسجد الإبراهيمي.. منع الأذان خطوة أخرى في مشروع التهويد
اشتباكات غربي غزة بعد توغل "قوة مسلحة مشتركة"، والجيش الإسرائيلي يقول إنه هاجم مواقع "لإزالة تهديدات ضد قواته"