غابات تتحول في ساعات إلى رماد، أشجار مُعمّرة تحترقُ، حيوانات تُباد، أرواح بشرية تُزهق… مشهد مُتكرّر كل صيف يخوض فيه أعوان الحماية المدنية وأعوان الغابات والمُتضرّرون معارك “شجاعة”.
لكن مواجهة الإنسان مع الطبيعة قد تكون غير متكافئة، والأمرّ إذا تورط “مجْرم” يتبخر أثره وسط غابات ممتدّة.
وأمام هذا الواقع، أدركت الجزائر أن التكنولوجيا لابد أن تكون الـ”مُحارب” الأول في معركة الحُروب الهجينة، وأن الاستثمار في الابتكار العلمي يمكن أن يُشكّل جزءا من منظومة وطنية حديثة للوقاية من الكوارث والتنبؤ بها.
فهل حان الوقت ليصبح الذكاء الاصطناعي شريكا حقيقيا في حماية الغابات والأرواح وكشف المتورّطين في إشعال الحرائق؟
كثيرة هي قصص الفقْد التي أدمت قلوبنا في حرائق المناطق الشرقية الأخيرة، فولاية جيجل بكت شابة في عمر الزهور، لم تتجاوز 25 عاما… عندما رأت ألسنة النيران تقترب من منزل عائلتها، ركضت لإنقاذ المعْزات التي كانت كل ما تملكه أسرتها ومصدر عيشها، لكن النيران كانت أسرع منها.
لم تغادرنا صورة فقيد مشْتة الرّمان “سمير بوطرنيخ” صاحب 36سنة، الذي فقد روحه وكوخه و150 رأس ماشية دفعة واحدة… في حين كانت إحدى القِردَة شاهدة على هوْل الفاجعة، بعدما احتضنت ابنها النافق وهي تجري به مذعورة بين الأشجار المحروقة… الكل تضرر بسبب حرائق شهر أوت المنصرم، البشر والحيوان والطبيعة.
ولبشاعة المشاهد يحقّ لنا التساؤل، هل استنفذت القدرة البشريّة طاقاتها لمُواجهة غضب الطبيعة وإجرام الأعداء؟
فحرائق الغابات في الجزائر لم تعُد حادثا موسميا عابرا، بل أصبحت خطرا متجدّدا، ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة ومختلف أجهزة التدخل والإنقاذ، تظل لحظة اكتشاف الحريق والوصول إليه والسيطرة على انتشاره هي الحلقة الأكثر حساسية في معركة لا تحتمل التأخير.“العقل الرّقمي” يواجه اللّهب وبحسب مُختصين، فمواجهة حرائق الغابات، لابد أن تتدعم بـ”عقل رقمي”، في ظل وجود مخترعين وطاقات علمية وشباب مبدع في الجامعات ومراكز البحث، بإمكانهم تحويل التكنولوجيا إلى سلاح حقيقي ضد الحرائق، يُناسب طبيعة غاباتنا وتضاريسها.

وزارة التعليم تعلن عقد مقابلات للطلبة المتقدمين لمدارس المتفوقين غدا
بجاية.. الجزائرية للمياه تواصل تدخلاتها لإعادة تأهيل الشبكات والمنشآت