"طائرة الجدة وأحلام النزع الأخير".. قصص إنسانية خلف التوابيت المنحوتة في غانا

واتسابفيسبوكXتيليجرام
"طائرة الجدة وأحلام النزع الأخير".. قصص إنسانية خلف التوابيت المنحوتة في غانا
صورة الخبر كما وردت من المصدر أو التغطية الأصلية.

في ضاحية أدجين كوتوكو أمواما، جنوب أكرا، لم يُسجَّ جثمان الموسيقي الشاب فريدريك تيكو أوفوري في تابوت تقليدي. حمل المشيعون تابوتا ضخما منحوتا على شكل غيتار، مطليا بطبقة لامعة تتوسطها أوتار فوشية، ليرافق الشاب آلته الأثيرة في رحلته الأخيرة. "لم نكن نودّع جثمانا، بل كنّا نُكمل معزوفته التي لم تنتهِ"، تقول شقيقته إيمانويلا بأسى وثبات أثناء مراسم التأبين، مضيفة: "الغيتار لم يكن مجرد أداة لفريدريك، بل كان روحه؛ ودفنه داخلها هو العهد الوحيد الذي يضمن له مكانة تليق به بين الأسلاف".

في ضاحية أدجين كوتوكو أمواما، جنوب أكرا، لم يُسجَّ جثمان الموسيقي الشاب فريدريك تيكو أوفوري في تابوت تقليدي.

حمل المشيعون تابوتا ضخما منحوتا على شكل غيتار، مطليا بطبقة لامعة تتوسطها أوتار فوشية، ليرافق الشاب آلته الأثيرة في رحلته الأخيرة.

"لم نكن نودّع جثمانا، بل كنّا نُكمل معزوفته التي لم تنتهِ"، تقول شقيقته إيمانويلا بأسى وثبات أثناء مراسم التأبين، مضيفة: "الغيتار لم يكن مجرد أداة لفريدريك، بل كان روحه؛ ودفنه داخلها هو العهد الوحيد الذي يضمن له مكانة تليق به بين الأسلاف".

يختزل هذا المشهد تقليدا ثقافيا وفنيا عميق الجذور لدى مجتمع الغا في غانا؛ حيث لا يمثل الموت فناء ونسيانا، بل احتفاء بمسيرة الإنسان فيما يُعرف محليا بـ"أبيبو أديكاي" (صناديق الأمثال).

تتجاوز هذه التوابيت كونها أشكالا خشبية ملونة، لتغدو نصا أنثروبولوجيا يقرأ منه المجتمع مكانة المتوفى وشغفه.

لا يقتصر اختيار الشكل على المهنة الفعلية، بل يمتد لتجسيد الأحلام المجهضة.

يشرح النجّار المخضرم دانيال أوبلي منساه، وقد صمّم مؤخرا تابوتا على شكل قلم عملاق لمعلّم راحل: "التابوت هنا مركب عبور روحي ونفسي.

قد ندفن إنسانا لم يغادر قريته قط في تابوت على شكل طائرة، لنمنحه في الموت التحليق الذي حُرم منه في الحياة، أو نختار حبة فول سوداني دلالة على كرم الضيافة وعطاء الراحل".

تعود هذه الحرفة إلى خمسينيات القرن العشرين على يد النجّار سيث كين كوي، حين صنع تابوتا على شكل طائرة لجدته التي حلمت دوما بالسفر، لينتقل الطقس من حكر على رؤساء القبائل إلى حق شعبي متاح لعامة الناس.

يطرح هذا الفن إشكالية أخلاقية ومؤسسية حادة؛ إذ تصطدم الرؤية الإحيائية لمجتمع الغا مع المؤسسة الكنائسية المهيمنة التي ترى في هذه الأشكال (كالسجائر والزجاجات والحيوانات) دلالات "دنيوية" تتنافى مع وقار الموت والطقوس المسيحية.

تفرض العديد من الكنائس حظرا صارما على إدخال هذه التوابيت إلى قاعات القداس، مما يضع العائلات أمام مأزق أخلاقي بين احترام المؤسسة الدينية، والوفاء بالواجب التراثي تجاه الميت.

يدفع هذا الرفض العائلات إلى إيجاد تسويات هجينة؛ فيستأجرون تاب…

المصدر الأساسي: Al Jazeera Arabic. يعرض الحدث نيوز ملخصًا ومقتطفًا محدودًا مع الإحالة للمادة الأصلية.

قراءة المادة الأصلية