قد يبدو السؤال مستفزاً للوهلة الأولى: هل أصبحت سبتة ومليلية، وهما تحت السيادة الإسبانية، أكثر فائدة للمغرب في حساباته الجيوسياسية من استعادتهما؟
إن السياسة، بخلاف الخطابات الوطنية، لا تُقاس دائماً بما تعلنه الدول، وإنما بما تمنحه الوقائع من أوراق قوة ومساومة.
ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن قراءة موقع المدينتين في الاستراتيجية المغربية تجاه إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وعلاقته غير المباشرة بقضية الصحراء الغربية.
منذ عقود، ترفع الرباط مطلب استعادة سبتة ومليلية باعتبارهما جزءاً من التراب المغربي.
وهو مطلب لا ينفصل عن الذاكرة الاستعمارية والصراع حول السيادة في شمال إفريقيا.
غير أن المفارقة تكمن في أن وجود المدينتين تحت السيادة الإسبانية يجعل المغرب في الوقت نفسه جاراً مباشراً للاتحاد الأوروبي، عبر حدود برية مرتبطة بمنظومة شنغن.
وهكذا تتحول المدينتان من مجرد أرض يطالب بها المغرب إلى نقطة تماس استراتيجية بين الرباط ومدريد وبروكسل.
هذه الحقيقة تمنح المغرب هامشاً واسعاً للمناورة.
فكل أزمة حول سبتة أو مليلية لا تبقى بالضرورة شأناً إسبانياً داخلياً؛ إذ يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة مرتبطة بالهجرة وأمن الحدود الأوروبية.
وقد أثبتت أزمة سبتة سنة 2021 ذلك بوضوح، عندما اعتبرت تحليلات أوروبية أن استخدام تدفقات الهجرة شكل أداة ضغط مغربية على إسبانيا في سياق خلافات شملت، من بين أمور أخرى، قضية الصحراء الغربية.
وفي 2026 أعادت أزمة سبتة، وما رافقها من توتر حول الهجرة والحدود، تذكير أوروبا بحساسية موقع المدينتين وبمدى ارتباط أمنهما بالتعاون مع المغرب حتى لا نقول الخضوع له.
فالمغرب لا يسيطر على سبتة ومليلية، لكنه يسيطر على المجال الجغرافي المحيط بهما، ويملك أدوات مؤثرة في ملفات الهجرة والعبور والأمن ومكافحة التهريب.

آن كارسون: شاعرة كندية "جريئة ومبتكرة" تفوز بجائزة نوبل في الأدب
ترامب يتعهد بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي ويعلن محادثات "مثمرة" معها
مفاجأة.. جيسوس تلقى تهديدات بالإقالة من تدريب البرتغال
الحوثي يستعرض أحداثا سابقة في اليمن ويتحدث عن تداعيات التصعيد
موسكو تستضيف المنتدى "الرقمي العالمي الثاني" بمشاركة ما ينيف عن 700 ممثل لأكثر من 100 دولة
سوريا تطالب بتحديد ملابسات غرق سفينة شحن "ألفا وطن" ومصير طاقمها في البحر الأسود