صيدا- في الصباح، يدير سائق "الفان" (حافلة صغيرة) أبو علي محرك مركبته في صيدا، يتفقد المرآة، يفتح الباب للركاب، ثم ينتظر قبل أن ينطلق جنوبا.
يعرف الطريق جيدا، محطاتها ومفارقها والبلدات التي تتوالى على جانبيها، ويعرف أيضا كيف كانت تبدو هذه الرحلة قبل الحرب، حين كان "الفان" يمتلئ سريعا بالموظفين والطلاب والعمال والمتسوقين.
واليوم، لا يغادر دائما بالمقاعد نفسها، ما إن يبتعد "الفان" عن صيدا حتى تتراجع المدينة خلف الزجاج، وتبدأ الطريق في تبديل ملامحها تدريجيا.
سيارات تتقاطع عند المفارق، محال ترفع أبوابها الحديدية، وركاب ينتظرون على جوانب الطريق.
وبين هذه التفاصيل اليومية، تظهر آثار الحرب في مبان متضررة ومحال لم تستعد نشاطها، ومساحات لا تزال تفتقد الحركة التي كانت تملؤها قبل الحرب.
يمضي أبو علي جنوبا، فيما يبقى المقعد الفارغ إلى جواره حاضرا في المشهد.
وبالنسبة إليه، لم يعد عدد الركاب مجرد تفصيل في يوم عمله، بل أصبح مؤشرا على ما أصاب حياة الناس نفسها.
يقول أبو علي -للجزيرة نت- إن الرحلة تغيرت، ليس في مسارها فقط، بل في حسابات السائق أيضا.
فارتفاع كلفة المعيشة أثقل كاهل الركاب، وجعل التنقل بندا إضافيا في ميزانية الأسر، بينما ارتفعت في المقابل كلفة تشغيل "الفان" من وقود وصيانة.
ويضيف إلى ذلك هاجس الأمن، فكلما اتجه جنوبا، تبقى التطورات الميدانية حاضرة في ذهنه، ولا سيما مع استمرار التوتر والاستهدافات الإسرائيلية.
لذلك لا تبدو المسافة بين صيدا والنبطية بالنسبة إليه مجرد طريق يقطعها يوميا، إنها رحلة ترتبط بما يجري على الأرض، وبالسؤال عما إذا كان الطريق الذي يبدؤه صباحا سيبقى مفتوحا بالوتيرة نفسها حتى نهايته.
ومع اقتراب "الفان" من النبطية، تتبدل الصورة مرة أخرى.

هل ستؤدي العقوبات الأمريكية الجديدة إلى شل الاقتصاد الإيراني؟
"اقتصادية الشورى" تستعرض مستوى التقدم بـ"الاستراتيجية اللوجستية"
إطلاق عملية واسعة.. انتشال رفات 12 شهيدا من تحت الأنقاض في النصيرات والزيتون
لصوص يسرقون لوحات لرينوار بملايين الدولارات من متحف فرنسي
بطاقة ايداع بالسجن في حقّ الصحفي محمد اليوسفي
عُمان وروسيا.. كيف يتحول التقارب السياسي إلى مشروعات اقتصادية ورقمية ملموسة؟