عمّان – بين أروقة حديقة للحيوانات المحنطة في العاصمة الأردنية عمّان، يقف الدكتور إياد الخريشا أمام مجموعة من الحيوانات التي عاشت معه سنوات طويلة، قبل أن يحولها التحنيط بعد نفوقها إلى ذاكرة حاضرة في المكان.
بالنسبة إليه، لا تمثل هذه الحيوانات مجرد معروضات يتوقف أمامها الزوار، بل حكايات شخصية ارتبط بعضها بظروف قاسية، وأخرى بعلاقات إنسانية نسجها معها على مدار سنوات.
وتضم الحديقة آلاف الحيوانات المحنطة، تتنوع بين الثدييات والزواحف والأسماك، في مجموعة لافتة جذبت اهتمام الزوار، خصوصا أن مشاهدة هذا العدد والتنوع من الحيوانات المحنطة في مكان واحد تمثل تجربة نادرة وغير مألوفة بالنسبة إلى كثيرين.
إياد، مالك الحديقة، ينظر إلى التحنيط بوصفه رسالة تتجاوز فكرة الاحتفاظ بجسد الحيوان بعد موته، ويقول إن "التحنيط ثقافة قديمة أحييناها في هذا الزمن "، موضحا أن الناس اعتادوا دفن ما يفقدونه من حيوانات عزيزة عليهم، لكنه اختار طريقا مختلفا، انطلاقا من قناعته بأن "كل شيء ينبض بالحياة عزيز ".
ويقر بأن الفكرة قد تثير استغراب البعض، لكنه يرى في التحنيط وسيلة للحفاظ على جمال الحيوانات وذكراها، وتحويلها إلى مساحة تتيح للناس التعرف إليها وتأمل تفاصيلها بعد رحيلها.
وتخضع الحيوانات لعملية تحنيط وفق طريقة خاصة، يشرف عليها خبراء متخصصون، بهدف الحفاظ على ملامح الحيوان وتفاصيله قدر الإمكان، بحيث يبدو للزائر قريبا من هيئته الطبيعية قبل نفوقه.
ويستعيد إياد واحدة من أصعب الفترات التي مرت على الحديقة خلال جائحة كورونا، حين فرضت القيود على الحركة وأصبح توفير الأعلاف للحيوانات مهمة شديدة الصعوبة.
ويقول إن المياه كانت متوفرة، لكن الأعلاف أصبحت شبه معدومة، ولم يكن بمقدوره مغادرة منزله بسهولة للوصول إلى المستودعات التي اعتاد شراء الطعام منها قبل الجائحة.
ويضيف أنه حاول ثلاث مرات الوصول إلى أماكن بيع الأعلاف بعد ترتيب مسبق مع أصحابها لفتح المستودعات، إلا أن قوات الأمن كانت توقفه في الطريق لعدم امتلاكه تصريحا يتيح له الحركة خلال فترة تطبيق أوامر الدفاع، لتنتهي محاولاته، بحسب روايته، بالتوقيف في سجن ماركا.

ماذا لو شاهدت فيلمك المفضل للمرة الأولى مجددا؟.. تجربة غريبة تختبر الفكرة
تحالف تركيا مع ليبيا يجرّ البحر الأبيض المتوسط نحو حرب غاز
على برميل بارود: الناتو يخشى فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس
لماذا يُبقي الكرملين أبوابه مفتوحة أمام لندن المعادية ولا يحذو حذو إيران؟
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: الديمقراطيون يحصدون سلسلة انتصارات مبكرة في مجلس الشيوخ
موسكو: الوضع في مجال حرية الإعلام في الغرب يستمر في التدهور