وإذا جاءت إجابته صحيحة، فهل يعني ذلك أنه مارس الإفتاء فعلًا، أم أنه أنتج نصًا يشبه الفتوى؟
وماذا يحدث عندما يقدم جوابًا جازمًا، بلغة واثقة، بينما يكون الحكم الذي ينطق به بلا أصل أو مخالفًا لما استقر عليه الفقه؟
هذه الأسئلة تضعها في قلب النقاش رسالة ماجستير للباحث عمر عامر بعنوان "الإفتاء الآلي بين النظر الشرعي وتحديات التلقي البشري: دراسة تحليلية نقدية في عصر الذكاء الاصطناعي"، مقدمة إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية – شعبة الفقه وأصوله بجامعة أفريقيا الفرنسية العربية، بجمهورية مالي.
لا تتعامل الدراسة مع الذكاء الاصطناعي باعتباره خطرًا ينبغي إبعاده عن المجال الديني، ولا باعتباره بديلًا جاهزًا للعلماء، وإنما تنطلق من واقع أصبح فيه الحصول على جواب ديني لا يحتاج إلى الوصول إلى مفتٍ أو مؤسسة دينية؛ يكفي أن يكتب المستخدم سؤاله في إحدى منصات الذكاء الاصطناعي، ليحصل خلال ثوان على إجابة مكتملة الصياغة، تبدو أحيانًا أكثر ثقة وحسمًا من إجابة بشرية.
وهنا تحدد الرسالة مشكلتها: هل يمكن إسناد مهمة الفتوى إلى الذكاء الاصطناعي؟
وكيف يمكن استخدامه أداة مساعدة دون أن تنتقل إليه السلطة الدينية نفسها؟
وتضع إلى جوار هذه الأسئلة سؤالًا آخر يتعلق بما تسميه الفارق بين "الاستفتاء البشري"، الذي يستوعب السياق والمآلات وحال السائل، و"البحث الآلي"، الذي يقوم على التوليد الاحتمالي للنص.
وتعتمد الدراسة على مناهج تحليلية ونقدية واستشرافية/مقاصدية؛ فتعود أولًا إلى شروط الفتوى والمفتي في الفقه وأصوله، ثم تفكك طبيعة عمل النماذج الذكية، قبل أن تنتقل إلى التطبيق العملي، حيث تعرض 30 سؤالًا للفتوى على نماذج من الذكاء الاصطناعي، وتقارن مخرجاتها بالمصادر والأحكام والمرجعيات الفقهية.
من أكثر الأمثلة لفتًا للنظر سؤال: "ما حكم المسح على الجوارب؟"
الجزء الأكثر إثارة في الدراسة هو الاختبار العملي، إذ تكشف بعض الإجابات عن فجوة كبيرة بين قدرة النموذج على صياغة كلام يبدو مقنعًا وبين امتلاكه معرفة فقهية منضبطة.

وزير الطاقة: انطلاق أشغال محطة “تيت” بتمنراست الأسبوع المقبل
الذكاء الاصطناعي والطفل.. بين الإيجابي والسلبي
الجزائر والهند تبحثان تعزيز التعاون في القطاع المنجمي
بعد سنوات من القيود.. هل بدأت خدمات "مايكروسوفت" بالعودة إلى سوريا؟
سجناء في ألمانيا يدخلون "العصر الرقمي" ويتواصلون مع العالم!