نختلف كثيراً، وهذا من طبيعة الأحياء. نختلف في السياسة والأفكار والأولويات، وفي صورة البلاد كما نريدها أن تكون. نختلف في المقاهي والبيوت والجرائد وفي الشاشات الصغيرة التي صارت ساحتنا العامة، ونرفع أصواتنا أحياناً فوق ما تحتمله المسافة بيننا. لكن في كل شعب نداءً أقدم من خلافاته كلّها، لا يُسمع إلا حين تنزل الشدّة: نداء الجزائري للجزائري. اليوم يصلنا هذا النداء من جيجل وبجاية، ومن كل قرية ودشرة ومشتة مرّت عليها النار. ليس هذا وقت الكلام الكثير. الأرض احترقت، والناس تعبوا، وأمامنا واجب واحد: أن نعيد الحياة. تنطفئ النار، ولا ينتهي الحريق. آخر لهب ليس آخر الحكاية، بل أوّلها. هناك رجل سيعود إلى أرض كان يعرف فيها كل شجرة باسمها، فيجدها سوداء.
هناك رجل سيعود إلى أرض كان يعرف فيها كل شجرة باسمها، فيجدها سوداء.
وامرأة ستفتح باب بيتها فتجد الدخان قد سكن الجدران.
وفلاح سيقف أمام بستان غرس أبوه بعض أشجاره قبل أن يموت، يفتّش في الرماد عن شيء بقي حيّاً.
وطفل سيعود إلى مكان كان أخضر في ذاكرته، فيجده بلون آخر.
هذه اللحظة لا تلتقطها الكاميرات غالباً، وهي أقسى ما في الكارثة: أن تنجو، ثم تقف أمام ما خسرته فتسأل نفسك: من أين أبدأ؟
وجوابنا يجب أن يكون واحداً: ابدأ من هنا… ونحن معك.
The post الوقفة الكبرى تبدأ حين ينطفئ آخر لهب appeared first on الشروق أونلاين.