قوة الجزائر القادمة ليست في المؤشرات الآنية ولا يمكن قياسها من خلال التقييم المرحلي القطاعي فقط، بل هي في الاتجاهات العظمى التي تعرفها اليوم، باعتبارها القادرة على تمكيننا من رصد المعالم المستقبلية للبلاد بعيدا عن ضغوط وتجاذبات الحاضر التي أحيانا تُربك تصورنا وتُشوش نظرتنا للمستقبل رغم صعوبة التخلص منها.
إن الانطلاق من مؤشرات آنية سلبية، وهي واقع لا ننكره، أو الانطلاق من ضغوطات الحاضر، أو الصعوبات اليومية التي تواجهها عجلة التنمية أو يعرفها القطاع الاجتماعي والثقافي والسياسي بإمكانه أن يجعلنا نُغالط أنفسنا ونَحكم على المستقبل من خلال إشارات سالبة تبرز لنا في شكل بيروقراطية إدارة أو إهمال مستشفى أو سعر سلعة أو ندرتها أو سلوك موظف غير نزيه… الخ، وما أكثر مثل هذه الإشارات التي تمنعنا من النظر إلى الاتجاهات العظمى حاملة الأمل، التي تملك احتمالية الاستمرار أكثر، وبإمكانها أن تكون مقياسا موضوعيا يُرينا إلى أين نحن ذاهبون.
لذلك مثلا، عندما نقارن بين الاتجاه الأعظم المتمثل في سعينا الحثيث لتحقيق السيادة الغذائية من خلال تنويع الزراعة وتطوير أساليب والري والتخزين… الخ، وما يواجهه القطاع من بيروقراطية في التسيير، وعدم تحكم في شبكات التوزيع، وضعف في التكوين، وارتفاع في الأسعار، سنجد أننا كثيرا ما نغرق في التفاصيل وننسى أن حركة هذا الاتجاه الأعظم هي التي تصنع مستقبل هذا القطاع.
يكفي أن نتابع التحولات الأخيرة التي عرفها ارتفاع مساهمته في الناتج الوطني الخام باستمرار فضلا عن تقليصه لِفاتورة استيراد الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المواد الفلاحية لنُدرك أننا لا يمكن أن نقيس مدى نجاعته من خلال النقائص الآنية التي نراها اليوم، بل من خلال الموازنة بينها والنتائج الكلية المحققة ضمن حقبة زمنية طويلة.
الأمر ذاته بالنسبة للاتجاه الأعظم المتعلق بالربط الشبكي الداخلي ما بين المدن (طرق، سكك، ألياف، كهرباء، مياه، أنابيب غاز وبترول… الخ)، والخارجي بيننا وافريقيا وأوروبا، حيث ينبغي ألا تخفي النقائص المرتبطة بهذه الشبكات من حيث الجودة والتحكم والتسيير والمردودية، أنها باتت بالفعل اتجاها

زيارات ميدانية للوقوف على سير العمل بالمشاريع الزراعية والحيوانية في جبل السراة
ملك الأردن عن حرب غزّة: المُساءلة تبدأ عندما نُسمي الأمور بأسمائها..
سلطات الشرق والغرب تتفق على ترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن
رويترز: الولايات المتحدة ترفض منح البرهان تأشيرة دخول