تونس- لم يكن نبيل السالمي يخطط لقطع نحو 50 كيلومترا من العاصمة بحثا عن الماء، لكنّ تراجع توفر المياه المعبأة وارتفاع كلفتها دفعاه إلى القيام برحلة صباحية نحو عين واد سعدان بولاية بنزرت، حيث اصطف عدد من المواطنين لملء أوعيتهم بمياه العين.
بدأ نبيل، منذ الصباح، في ملء القوارير التي حملها معه، مستفيدا من تدفق المياه من العين.
يقول للجزيرة نت إنه جاء إلى المكان من قبل، وإنه يثق في جودة المياه التي تجري منها، قبل أن يضيف بحسرة: "لقد عدنا حيث كنا..
ولا يبدو نبيل حالة معزولة، فقد أصبحت العيون الطبيعية في عدد من المناطق التونسية مقصدا لمواطنين يبحثون عن بديل للمياه المعبأة، في مشهد يعيد إلى الواجهة مصادر مياه كانت تعتمد عليها أجيال سابقة قبل انتشار المياه المعبأة وشبكات التزويد الحديثة.
ويقول عبد الخالق خالدي، وهو من سكان العاصمة، للجزيرة نت إنه لم يكن يخطط للوصول إلى عين "واد سعدان"، لكنه اكتشف وجودها بالصدفة، قبل أن يقرر ملء عدد من القوارير التي يحرص على إبقائها باستمرار في سيارته.
ويضيف أن البحث عن الماء "صار روتينا يوميا، بغض النظر عما يعمله الفرد خلال اليوم"، مشيرا إلى أن عائلته جرّبت مختلف مصادر المياه، من مياه الصنبور إلى المياه المعبأة، وحتى مياه العيون التي كانت تصل سابقا إلى المدن عبر خزانات.
ويقول عبد الخالق "نحن اليوم نبحث عن الماء بأنفسنا".
تكشف هذه الشهادات عن تحول في علاقة التونسيين بالماء، إذ لم يعد الحصول عليه بالنسبة إلى بعض الأسر مسألة مرتبطة فقط بفتح الصنبور أو شراء قنينة من متجر قريب، بل أصبح يتطلب أحيانا البحث عن مصادر بديلة وقطع مسافات لجلبه.
وتزداد الحاجة إلى هذه البدائل خلال أشهر الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا مائية متواصلة.
وفي عين "واد سعدان"، يأتي المواطنون بقوارير وأوعية مختلفة الأحجام، ويملؤونها من المصدر الطبيعي ثم ينقلونها إلى منازلهم.
بعضهم يكتفي بكمية للاستهلاك الشخصي، بينما يحمل آخرون كميات أكبر تكفي عائلاتهم لعدة أيام.
لكنْ خلف هذا المشهد الذي يبدو للوهلة الأولى عو…

الفريق أشرف سالم زاهر يلتقى عدداً من مقاتلى الجيشين الثانى والثالث الميدانيين
تغيرات مفاجئة.. الأرصاد تحذر من ارتفاع طفيف وأجواء شديدة الحرارة
الأمم المتحدة تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي وتطالب بضمانات أمنية صارمة