مما لا شك فيه أن أكبر الأصول التي تملكها الجزائر خارج حدودها ليست حقولا ولا موانئ ولا مصانع، بل ملايين الجزائريين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم؛ علماء وأطباء ومهندسون ورجال أعمال ومستثمرون وتقنيون وطلبة وأصحاب شركات، يعيشون داخل اقتصادات عالمية متقدمة، ويتصلون بالجامعات ومراكز البحث والأسواق وسلاسل الإنتاج والتمويل، بحيث يمثلون رأسمالا بشريا وعلميا وماليا وشبكيا يتجاوز بكثير قيمة التحويلات التي تصل إلى الجزائر سنويا، لأن القيمة الحقيقية للجالية لا تكمن فقط فيما ترسله من أموال، وإنما أيضا فيما تمتلكه من معرفة وتكنولوجيا وعلاقات وأسواق وقدرة على الاستثمار وفتح الأبواب أمام الاقتصاد الوطني.
والقضية هنا ليست في حجم هذا الرصيد فقط، وإنما في قدرة الجزائر على تنظيمه وربطه باقتصادها وتحويل الانتشار الجغرافي لمواطنيها في العالم إلى امتداد عالمي لقوتها الاقتصادية، ومن هنا وجب أن نتساءل، لماذا لا يزال هذا الرصيد الوطني الضخم يعمل في معظمه خارج منظومة الاقتصاد الجزائري، وكيف يمكن تحويله من جالية منتشرة في العالم إلى شبكة عالمية تساهم في بناء مستقبل الجزائر؟
The post الجزائر … واقتصاد الجالية appeared first on الشروق أونلاين.