زامور واحد لشاحنة المياه في الصباح، يكفي ليخرج المخيم عن بكرة أبيه من سكونه..
تنفتح الخيام دفعة واحدة، وتخرج منها القِرب والجالونات الفارغة وأصحابها، يتسابقون للوصول أولا، حيث تأتيهم الشاحنة مرة واحدة خلال اليوم ولا تعود.
من بين المستنفرين تظهر فاطمة معروف، ترتدي ملابس الصلاة وتحمل قربتي ماء، وتزاحم الرجال على طابور الانتظار تحت الشمس، وبعد نحو نصف ساعة حين أتى دورها، أخبرها صاحب الشاحنة: "ما إلك نصيب..
لم تعد فاطمة إلى خيمتها، بل أكملت البحث سيرا على قدميها حتى وصلت محطة "سرداح" لتحلية المياه في منطقة جباليا، على مسافة نحو 100 متر، لتجلب حاجتها من المياه.
فاطمة سيدة أرملة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حين استشهد زوجها في الشهر الثاني للحرب، وترك لها 4 أطفال أكبرهم في الثامنة.
لكنّ ماء الشرب ليس سوى المعركة الأولى في يومها، ففي وقت تشغيل البئر التي يعتمد عليه سكان المنطقة، تحمل فاطمة جالونا آخر وتتجه للحصول على المياه المالحة، التي تستخدمها في غسل الأواني والملابس والتنظيف وسائر احتياجات الخيمة.
ماء للشرب، وماء لكل ما عداه، وبين الاثنين تقضي فاطمة ساعاتها الأولى، قبل أن يبدأ يومها أصلا.
وفي مكان آخر وسط غزة، يحمل المسن مصلح ياسين قربتي ماء، ويطوف بهما بين سيارات ومحطات التحلية، لا يبحث الرجل عن الماء لغسل الملابس أو تنظيف الخيمة، بل لابنيْه المصابَين الموجودين في المستشفى، ولحفيده الذي يحتاج الماء لتحضير الحليب.
يقول مصلح -للجزيرة نت- إنه لا يملك المال لشراء المياه، ولذلك يتنقل بين محطات التحلية بحثا عن كمية تكفي أسرته، فيما يرى سيارات وشاحنات متوقفة عن العمل بسبب نقص الزيوت ومستلزمات التشغيل، وبالتالي توريد أقل للمياه.
وفي ظل تضرر شبكات المياه ومحدودية وصولها إلى السكان، أصبحت محطات التحلية وشاحنات نقل المياه جزءا أساسيا من حياة الغزيين، لكنها بدورها تواجه واقعا صعبا يشرحه مسؤول اللجنة الإعلامية لتجمع محطات التحلية في غزة عاطف عودة.
يقول عودة -للجزيرة نت- إن القدرة الإنتاجية للمحطات تراجعت إلى نحو 40% من قدرتها الطبيعية، في ظل نقص مستلزمات التشغيل،…

استشهاد 13 مواطناً بالداخل المحتل برصاص جيش وشرطة الاحتلال منذ بدء العام
مساعدات لا تتجاوز ربع الاحتياجات.. كيف يواجه سكان غزة الأزمة؟
حماس في ذكرى هبّة النفق: لا سيادة للاحتلال على الأقصى وشعبنا ماضٍ في الدفاع عن مقدساته
أكثر من ألف شخصية فلسطينية وازنة: لا شرعية بالتعيين ولا تمثيل بلا انتخاب
الأقصى أمام موسم جديد من عدوان العُرش التوراتي.. تحذير من تصعيد الاقتحامات والطقوس